بهجت عبد الواحد الشيخلي
10
اعراب القرآن الكريم
* * كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة . . و « البشارة » هنا بالشر لأنها مقيدة بمعناه وهو العذاب وإنما قال « فبشره » من باب التهكم . . وقوله « كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً » : كناية عن صممه عن سماع آيات الله بمعنى : كأن في أذنيه ثقلا ولا ثقل « وقر » فيهما . يقال : وقرت أذنه - تقر - وقرا : بمعنى : ثقلت عن السمع . والفعل من باب « فهم » و « الوقر » بفتح الواو وكسرها : هو الثقل في الأذن . . وقيل : بفتح الواو : هو الثقل في الأذن . . وبكسر الواو : هو الحمل . وقد وقرت أذنه : أي صمت . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في رجل من قريش هو النضر بن الحارث اشترى جارية مغنية وكان يرسلها لتغني لكل من يريد الإسلام لصرفه عن ذلك . . وفي رواية : نزلت هاتان الآيتان الكريمتان - السادسة والسابعة - في بعض الناس . . اشترى كتبا فارسية فيها من خرافات الأقدمين وكان يقرؤها على الناس ويقول : يحدثكم محمد عن الأولين وأنا أفعل مثله . فنزلت الآيتان . * * وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة . المعني : وأوجد في الأرض جبالا رواسي أي رواسخ ثابتات فحذف الموصوف وحلت الصفة محله . * * وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً : أي وأنزلنا من جهة السماء من السحاب مطرا فحذف المضاف « جهة » وأقيمت كلمة « السماء » أي أقيم المضاف إليه مقام المضاف . * * هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة . . أي هذا الشيء المشاهد . . أو ما ذكر من مخلوقاته سبحانه هو خلق الله . . فحذف النعت - الصفة - أو البدل « المشار إليه » الشيء المشاهد . . ما ذكر كما حذف اسم الفاعلين « الظالمين » اختصارا لأن المعنى : الظالمون أنفسهم بسبب كفرهم . * * وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثانية عشرة المعنى : ولقد أعطينا أو منحنا لقمان العلم وفقه الدين . . وقيل : لقد خير « لقمان » بين النبوة والحكمة . . فاختار الحكمة . وهذه العبارة الأخيرة لفتت انتباه أحد الأئمة فقال : وفي هذا بعد . . وذلك أن الحكمة داخلة في النبوة وقطرة من بحرها . . وأعلى درجات الحكمة تنحط عن أدنى درجات النبوة أو وأعلى درجات الحكماء تنحط عن أدنى درجات الأنبياء بما لا يقدر قدره . وليس من الحكمة اختيار الحكمة المجردة من النبوة . * * وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة عشرة وفيه حذف مفعول « لا تشرك » أي لا تشرك بالله أحدا من خلقه . * * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الرابعة عشرة المعنى وأمرنا الإنسان وألزمناه أن يبر بوالديه . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل : يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه . يدلنا هذا الحديث على أنه إذا كان التسبب في لعن الوالدين وسبهما من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنهما وسبهما أشد . أما الفعل « يعظ » فهو مضارع الفعل « وعظ » والفعل « وصى » مضارعه : يوصي . يقال : أوصى له بشيء وأوصى إليه : بمعنى : جعله وصيه . . والاسم منه « الوصاية » بفتح الواو وكسرها و « أوصاه » مثل « وصاه توصية » وتواصى القوم : أن أوصى بعضهم بعضا . والوصي - فعيل بمعنى : مفعول وجمعه : أوصياء . . وأوصيته